السيد نعمة الله الجزائري
242
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
مدخل في أفعال الخير السابقة مع الأنبياء وغيرهم ، كما روى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « أنا الذي أنجيت نوحا من الغرق وكنت معه في السفينة ، وأنجيت إبراهيم من نار النمرود ، وأنجيت يوسف من الجبّ » . الحديث . فأرواحهم الخبيثة كانت تأتي إلى أشباحهم في القوالب المثالية ، أو وحدها بناء على ما هو الأصحّ من عدم تجرّد النفوس وتزيّن لهم تلك الأفعال القبيحة فهم شركاء هم فيها . الوجه الثالث : يمكن أن يراد أنه يلزمهم مثل فعالهم ومثل العقاب المترتب عليها لعظم ذنوبهم كما قال عليه السّلام : « لا تنظر إلى صغر معصيتك ، ولكن انظر إلى من عصيت » . وشتان بين من آذى محمد صلّى اللّه عليه وآله في نفسه وأهل بيته ، وبين من آذى غيره من الأنبياء وغيرهم . الوجه الرابع : أنه يجوز أن يكون اللّه سبحانه أسمعهما على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وآله : أن من غصب حق أمير المؤمنين وفاطمة وأولادهما صلوات اللّه عليهم استحق أن يشارك من تقدم من أهل الذنوب والمعاصي ، فإذا فعلا بعد أن سمعا استحقّا ما يلزمهما به عليه السّلام فهو من باب العدل ولا ظلم ههنا . وأمّا قوله : « فمنهم شقي وسعيد » إلى آخره ، فالذي صار إليه صاحب بحار الأنوار أيّده اللّه تعالى هو أنه عليه السّلام فسّر قوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ بزمان الرجعة ، بأن يكون المراد الجنّة والنار ما يصيب الأشقياء والسعداء في عصره عليه السّلام من النكال والنعيم ، فهما مقيمون على هذين الحالين دائما ، إلّا أن يشاء اللّه سبحانه أن ينقلهم إلى حالة أخرى وهي يوم القيامة ، ويرشد إليه قوله عليه السّلام : « ثم القيامة » فالقيامتان الصغرى والكبرى مذكورتان في الآية وفي قوله : « غير مقطوع عنهم » دلالة عليه ، إذ المراد به حال الشيعة في عصر القائم عليه السّلام . وأمّا تحريمه المتعة بسبب أخته عفراء وأنها تمتعت وأتت له بالولد ، ففيه مكر وحيلة وتمويه ، وذلك أن أخته لمّا لم يكن لها بعل - والظاهر أنها جاءت به من الجيران - اعتذرت بالتمتع ، لأنه من أظهر الأعذار ، وعمر أراد أن يستر على أخته حتى لا تفتضح بالزنا ، فمن ثم أخذ الولد معه إلى المسجد وأظهر عذرها وأنها جاءت به من التمتع ، وهذا تمويه لأنها لو كانت